الشيخ علي الكوراني العاملي
35
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي ( ط 2 )
أتِيٌّ وأتاوِيٌّ ، وبه سمي الغريب فقيل : أتاويٌّ . والإتيان : يقال للمجئ بالذات ، وبالأمر وبالتدبير . ويقال في الخير ، وفي الشر ، وفي الأعيان ، والأعراض ، نحو قوله تعالى : إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ . وقوله تعالى : أَتَى أَمْرُ اللهِ . وقوله : فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ ، أي بالأمر والتدبير ، نحو : جَاءَ رَبُّكَ . وعلى هذا النحو قول الشاعر : أتيت المروءة من بابها . فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا . وقوله : وَلا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى ، أي لا يتعاطون . وقوله : يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ ، وفي قراءة عبد الله : تأتي الفاحشة ، فاستعمال الإتيان منها كاستعمال المجئ في قوله : لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا . يقال : أتيته وأتوتُه . ويقال للسقاء إذا مُخض وجاء زِبْدُه : أتْوَةً ، وتحقيقه : جاء ما من شأنه أن يأتي منه ، فهو مصدر في معنى الفاعل . وهذه أرض كثيرة الإتاء ، أي الريْع . وقوله تعالى : كَان وَعْدُهُ مَأْتِيّاً ، مفعول من أتيته . قال بعضهم : معناه آتياً فجعل المفعول فاعلاً وليس كذلك ، بل يقال أتيت الأمر وأتاني الأمر . ويقال أتيته بكذا وآتيته كذا ، قال تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ، وقال : فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا ، وقال : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا . وكل موضع ذكر في وصف الكتاب : آتَيْنَا ، فهو أبلغ من كل موضع ذكر فيه : أُوتُوا ، لأن أوتوا قد يقال إذا أوليَ من لم يكن منه قبول ، وآتيناهم يقال فيمن كان منه قبول . وقوله : آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ « الكهف : 96 » وقرأها حمزة موصولة ، أي جيئوني . والإِيتاء : الإعطاء . وخُصَّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء نحو : وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ « البقرة : 277 » وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ « الأنبياء : 73 » وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً « البقرة : 229 » وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ « البقرة : 247 » . . ملاحظات . 1 . الإتيان : المجئ مطلقاً ، بسهولةٍ كان أو صعوبة ، فلم يشترط أحدٌ معنى السهولة في الإتيان فهو أعم . ولا يصح تعليل تسمية السيل بالأتيٍّ بأنه يأتي بسهولة . نعم قد تفهم السهولة والصعوبة من نفس الآتي ، أو الآتي به ، أو المأتي به ، أو ظرف الإتيان ، والعنف والشدة في مثل قوله تعالى : مَا تَذَرُ مِنْ شَئٍْ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم . فُهِمَ من الريح وليس من الإتيان . 2 . يتغير معنى الإتيان بحروف التعدية أو حروف المعاني ، وتختلف قاعدته بين : يأتي ويُؤتي ، ويغلط بعضهم فيستعمل إتيان المرأة كناية عن مقاربتها ، للزكاة فيقول : يجب إتيان الزكاة ! ولا يصح إلا بحرف تعدية ، أو يقول إيتاء الزكاة . قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الآنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ . وقال : وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ . 3 . يقال أتاه وأتى به وَأُتِيَ به : مثل جاءه وجاء به وجئ به . وأوتي وأُتيَ ، وأوتوا وأتوا : مثل أُعْطِيَ وأعْطُوا . قال تعالى : فَلما أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى . أَنَا آتِيكَ بِهِ . 4 . ورد الإتيان للمجئ المجازي بالإغراء والإغواء كقول إبليس : ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ . 5 . تقول : يؤتى على يده : أي تغلبه نفسه على الخطأ . وكتب علي ( عليه السلام ) إلى حاكم مصر يأمره بالصفح عن الناس لأنهم : « يؤتى على أيديهم في العمد والخطأ » . « نهج البلاغة : 3 / 84 » . ولا يصح تفسيره بأنهم يُجبرون من غيرهم كما قال البعض « شرح النهج : 17 / 33 » لأن سياقه الصفح ، وإن أجبرهم غيرهم فلا عقوبة عليهم ليكون صفح ، بينما